أحمد بن علي القلقشندي
426
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وتحصين الثّغور ، وجهاد أعداء اللَّه وغزوهم ، وجباية الفيء ( 1 ) والصّدقات على ما أوجبه الشرع من غير حيف ولا عسف ، وتقدير العطاء ، وصرف ما يستحقّ في بيت المال من غير سرف ولا تقتير ، في وقت الحاجة إليه ، واستكفاء الأمناء ، وتقليد النّصحاء للأعمال والأموال ، ومباشرة الأمور بنفسه وتصفّح الأحوال ، إلى غير ذلك من الأمور المتعلَّقة بالإمامة ، من إقامة موسم الحجّ ، وتأمين الحرم الشريف وإكرام ضرائح الأنبياء وبيت المقدس ، وتحرير مقادير المعاملات ، وغير ذلك مما يقتضيه أمر المملكة . الوجه الرابع ( فيما يكتب في الطَّرة ، وهو نمطان ) النّمط الأوّل - ما كان يكتب في وزارة التفويض في دولة الفاطميين . وكان الخليفة هو الذي يكتب بيده . وهذا أمر وإن كان قد ترك فالمعرفة به خير من الجهل ، خصوصا وقد أثبت المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه عهدي أسد الدين شيركوه ( 2 ) وابن أخيه السلطان صلاح الدّين ( 3 ) يوسف بن أيوب بالوزارة
--> ( 1 ) الفيء : الغنيمة والخراج ، والمراد هنا الخراج . لسان العرب ( فيأ ) . ( 2 ) هو أبو الحارث شيركوه بن شاذي بن مروان ، عم السلطان صلاح الدين الأيوبي ؛ قدم مصر في سنة 564 ه ، ودخل على العاضد فاستوزره ولقّبه الملك المنصور ، وأقام بالوزارة شهرين وخمسة أيام ، ثم توفي فجأة سنة 564 هبالقاهرة ، عندها أشار الأمراء على العاضد بتولية صلاح الدين الوزارة بعد عمه ، فولَّاه العاضد الوزارة ولقّبه الملك الناصر . انظر وفيات الأعيان ( ج 2 ص 445 - 448 ، 479 - 480 ) و ( ج 7 ص 151 ) ، والكامل في التاريخ ( ج 11 ص 335 - 341 ) ، والبداية والنهاية ( ج 12 ص 255 - 256 ) . ( 3 ) هو أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان ، الملقّب الملك الناصر صاحب الديار المصرية والبلاد الشامية والفراتية واليمنية ، أبوه وأهله أكراد روادية من دوين . ولد صلاح الدين سنة 532 ه بقلعة تكريت ، واستقرّت له الأمور بمصر سنة 564 هبعد موت عمه أسد الدين شيركوه . توفي سنة 589 ه ، وكانت مدة حكمه بمصر أربعا وعشرين سنة ، وبالشام تسع عشرة سنة . انظر وفيات الأعيان ( ج 7 ص 139 - 218 ) ، والكامل في التاريخ ( ج 11 ص 368 - 371 ) ، والبداية والنهاية ( ج 12 ص 256 - 257 ) و ( ج 13 ص 2 - 7 ) ، والأعلام ( ج 8 ص 220 ) .